اسماعيل بن محمد القونوي
460
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الشاهد فالأولى أن يكتفي بقوله فليس هذا من قبيل التسمية والقول بأنه يقال اللّه غيب ولا يقال إنه غائب ويعنون بالغائب ما لا يراك ولا تراه وبالغيب ما لا تراه أنت ضعيف لما مر من تعبير السلف في قياس الغائب على الشاهد والتفسير المذكور غير منقول عن السلف ثم جواز إطلاق الصانع عليه بما ورد في حديث مسند وهو أن اللّه تعالى صانع كل صانع وصنعته كذا قيل وهذا مبني على جواز الإطلاق بخبر الآحاد وهو المختار ( واليوم الآخر وأحواله ) فإنها وإن كانت غائبة عنا لكنه نصب عليها دليل قطعي . قوله : ( وهو المراد به في هذه الآية ) فالغيب الذي يؤمنون به اللّه تعالى وصفاته وما يجب اعتقاده إجمالا أو تفصيلا وعدم كون المراد القسم الأول إذ لا يمكن التصديق بما لا طريق إليه بخصوصه وباعتبار أنه لا يعلمه إلا اللّه تعالى داخل في القسم الثاني حيث نصب عليه دليل نقلي وهو قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 59 ] الآية . ولا يبعد أن يكون تعرضه لهذا القسم الأول ونقل هذه الآية للإشارة إلى هذه الدقيقة البارعة فلله دره ما أدق نظره تغمده اللّه بغفرانه . قوله : ( هذا ) أي إرادة القسم الأخير ( إذا جعلته ) أي قوله بالغيب ( صلة للإيمان ) أي المفعول به بواسطة حرف الجار الصلة في اصطلاح النحاة صلة الموصول والمفعول به بواسطة الحرف وتطلق على الزائد كالباء في كفى باللّه ولدفع هذا الاحتمال قال : ( وأوقعته موقع المفعول به ) فالضمائر راجعة إلى قوله بالغيب لا إلى الباء ليأباه قوله وأوقعته إذ لا وجه رجوع ضميره إلى الباء والتفكيك خلاف الظاهر وإطلاقه على المفعول به بواسطة الحرف مصرح به في اصطلاحهم كإطلاقهم على حرف الجر زائد أو غير زائد قدمه لأن تعدية الإيمان بالباء كثير في استعمالاتهم بخلاف الأخيرين ولهذا قال فيما سبق وهو متعين الإرادة الخ . ولم يلتفت إلى الاحتمالين الأخيرين توهينا لهما « 1 » ولذا أورد هنا إذا للتحقيق وفي الثاني أن للشك وفي الثالث وقيل . قوله : ( وإن جعلته حالا ) فعلى هذا يكون الإيمان بمعنى التصديق الشرعي بلا تضمين قوله : هذا إذا جعلته صلة الإيمان الصلة في اصطلاح النحاة المفعول به بواسطة حرف الجر . قوله : وإن جعلته حالا الخ فعلى هذا يكون الجار متعلقا بعامل محذوف وذلك العامل حال من واو يؤمنون والباء للمصاحبة والغيب بمعنى الغيبة والاختفاء فح غيبتهم إما عن المخاطبين بقول هم آمنا بالغيب يؤمنون بالغيب معنى يخلصون في إيمانهم أو عن المؤمن به فعلى كونه حالا يكون مفعول يؤمنون محذوفا على طريقة العموم والمبالغة ليقع على جميع ما يجب أن يؤمن به وهذا الوجه مختص بغير الصحابة لأنهم شاهدوا بعض ما يجب الإيمان به وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يصح في حقهم يؤمنون غائبين عن المؤمن به وكذا الآية مختصة بغير الصحابة في الوجه الأول اعني في
--> ( 1 ) لما روي أنى وما روي وإن كان مسوقا لتأييد كون المراد المؤمن به لكنه يصلح أن يكون تأييدا لهذا الوجه حين أريد به غير الصحابة .